إنّ القصّة من أحبّ الفنون الأدبيّة عند الأطفال، ومن أنجحها في تحقيق الأهداف التربوية المنشودة، بعيدًا عن التوجيهات والأوامر والنواهي المباشرة. ومن أهم تلك الأهداف: الاجتماعيّة والنفسيّة والأخلاقيّة والإنسانيّة. ويعدّ تناول موضوع (أصحاب الاحتياجات الخاصة) من الموضوعات الاجتماعيّة والإنسانيّة المهمّة، التي يجدر بأديب الطفل أن يعالجها في قصصه. وعليه حينها أن يكون حذرًا جدًّا في معالجة الأفكار التي يطرحها؛ نظرًا لخصوصيّة الموضوع وحساسيته. ويتوجّب عليه أن يكون على دراية كافية بالأسلوب المناسب الذي يتلاءم مع وعي المرحلة المستهدفة وإدراكها العقلي. كما عليه أن يستوعب الأسس العلميّة والنفسيّة والاجتماعية التي ستساعده في تقديم الموضوع لقرائه الصغار. ولأنه لا يمكن الفصل بين المضمون والشكل في النص الأدبي، فلابدّ أن يوظف القاص عناصر البناء الفنّي في قصة الطفل توظيفًا ينسجم مع موضوعها؛ لتأتي موضِّحة له، متسقة معه. ابتداء من عنوان القصة، وصولاً إلى خاتمتها، وذلك دون إغفال الخطاب البصري المتمثل في الصور والرسومات والألوان، التي تعدّ لغة أخرى تتجاور مع لغة القصة المكتوبة. وتعدّ الكاتبة الإماراتيّة نادية النّجار من أبرز الكاتبات اللواتي قدّمن هذا الموضوع في عدد من قصصها. فقد عالجت حالات مختلفة من الإعاقة بأسلوب قصصي فنيّ شائق، مراعية المعايير التربويّة والنفسيّة والاجتماعيّة التي يستهدفها أدب الأطفال. ويتناول هذا البحث أربعًا منها بالدراسة والتحليل على المستويين الموضوعي والفنّي، وهي: "أنا مختلف"، و"أصوات العالم"، و"نزهتي العجيبة مع العم سالم"، و"بحرٌ أصفر.. رملٌ أخضر"، موظّفًا في ذلك المنهج الوصفي التحليلي.
تنقسم العتبات النصيّة إلى قسمين رئيسيين، هما: النص المحيط الذي يدور في فلك النص المكتوب أو الكتاب، والنص اللاحق الذي تندرج تحته كل النصوص الموجودة خارج الكتاب، التي أنتجها المؤلف ذات الصلة بكتابه. وتعدّ عتبة العنوان أحد أهم العتبات النصية المحيطة التي يواجهها المتلقي عند قراءة النص القصصي، إذ يظلّ مستحضرًا لها ومتمثّلاً لمضمونها وفكرتها الرئيسة في المسار السردي والدلالي للقصة بأكملها. وقد اهتمت السيميائيات بهذه العتبة اهتمامًا كبيرًا، بوصفها أهم مفاتيح النص وسبر أغواره، إذ تناط بها ثلاث وظائف أساسية، هي: الوظيفة التعيينية، والوظيفة الدلالية الإيحائية، والوظيفة الإغرائية. وتسعى هذه الدراسة إلى تحليل رمزية عتبة العنوان، والكشف عن وظائفها المختلفة في النتاج القصصي للكاتبة الإماراتية لولوة المنصوري، في مجموعاتها الثلاث، وهي: (قبر تحت رأسي)، و(القرية التي تنام في جيبي)، و(عندما كانت الأرض مربّعة). وذلك من خلال قراءة العناوين على مستويين، هما: مستوى البنية اللغوية والتركيبية، والمستوى التناصي، بهدف الكشف عن كيفية تأسيس هذه العتبة لدلالات مستقلة خاصة ببنيتها اللغوية من جهة، ولدلالات أخرى في علاقتها بالنص من جهة ثانية، والبحث عن أشكال هذه العلاقات، وكيف يمكن للعنوان – المختزل على مستوى البنية اللغوية- تحقيق هذه العلاقات الدلالية، ومدى إمكانية أن يكشف المتلقي عن تحقيق العنوان لدلالات تتداخل مع مضامين النص ومقاصده، وكيف تتسع دائرة دلالة العنوان إلى أن يدخل في علاقات تناصية مع نصوص أخرى. وتستعين الدراسة بناءً على ذلك بالمنهج السيميائي في تحقيق تلك الأهداف.
إن صنع الحدث في الرواية ليس بالأمر السهل على الكاتب، حيث يتطلب منه ذكاءً وحنكة وبراعة أدبية في ترتيبه وفق نظام خاص يجذب المتلقي إليه ويشده للحكاية، ويجعله في تفاعل وترقب مع الأحداث، فكلما تقدمت وجد القارئ نفسه في لذة وتشوق وترقب لما سيحدث، وبالتالي يكون متحفزا لمتابعة القراءة، ونجاح الرواية مرتبط بنجاح قدرة الكاتب على صياغة الأحداث ووضعها في قالب مناسب ومترابط ومتسلسل بمنطقية، فالحدث أحد العناصر الأساسية لمجمل العناصر الفنية في الرواية والمحرك الرئيس لجسد الحكاية. وتسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على بناء الحدث في رواية "البانسيون" للروائي عبدالله النعيمي، مستفيدة من معطيات المنهج الوصفي التحليلي. فيبدأ البحث بمقدمة لأحداث الرواية، ثم مادة تنظيرية نبين فيها طبيعة الحدث الروائي وطرق بنائه، ثم نعرّج على دراسة أنواع الأنساق المستخدمة في بناء الحدث في الرواية، كما سننتبع هيكلة بناء الحدث من خلال تحليل بداية الرواية والحبكة وأخيرا خاتمة الرواية.
إن حضور المكان في الرواية ليس مجرد خلفية لأحداث الرواية ، فهو عنصر أساس في تقديم الحدث، والشخصيات، وشرطٌ لا يُستغنى عنه في أية رواية أيا كان موضوعها، فلا حكاية دون مكان يحتضنها، وحيزٍ تتطور فيه الأحداث وتنمو، فالعلاقة بين المكان وبقية العناصر(كالأحداث، والزمان، والشخصيات) هي علاقة تكامل، لا نستطيع إسقاط أحدها لأهمية وجوده في الحكاية، فالمكان عنصر ثابت في كل نص روائي لما له من دور في نحت الشخوص والتأثير في الأحداث، ويعد المكان الركيزة الأساسية التي يتعامل بها مع المحيط الذي يعيشه؛ فهو المرجعية الأولى للإنسان. وتسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على جمالية المكان في رواية البانسيون للروائي عبدالله النعيمي، باتباع المنهج الوصفي التحليلي. فيبدأ البحث بمقدمة نوضح فيها أهمية المكان وتعريفاته وأنواعه، يليلها تحليل المكان في رواية البانسيون والوقوف على دلالاته، ثم الخاتمة ونتائج البحث.